في مقدمتها “آبل”.. خسائر في الشركات التقنية بعد تطبيق رسوم ترامب الأخيرة

فريق التحرير
كتب فريق التحرير 6 دقيقة للقراءة

كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب واضحا للغاية في خطته الانتخابية، إذ يسعى لتعزيز الاقتصاد الأميركي وزيادة قيمته عبر مجموعة من الخطوات على مختلف الأصعدة، تضمنت هذه الخطوات فرض رسوم جديدة ومكثفة على البضائع المستوردة.

وفي صباح الخميس الثالث من أبريل/نيسان الجاري، استيقظ العالم على قرار ترامب فرض رسوم جمركية جديدة اختلفت قيمتها باختلاف نوع السلعة المستوردة وبلد المنشأ، ولكنها جميعا أعلى من 10% في المجمل، وعلى الفور، بدأت أسهم الشركات الأميركية العملاقة في السقوط الحر والانخفاض.

شمل هذا الانخفاض جميع الشركات الأميركية تقريبا، ولكن الخسائر الأكبر كانت من نصيب الشركات التقنية التي تجاوزت خسارتها مجتمعة أكثر من تريليون دولار تقريبا، وفي مقدمة هذه الشركات، كانت آبل التي عانت الخسارة الأفظع منذ وباء كوفيد-19، إذ خسرت بين ليلة وضحاها أكثر من 300 مليار دولار.

رسوم على جميع دول العالم

في البداية وفي أثناء حملته الانتخابية، اقتصرت رسوم ترامب الجديدة على المنتجات الواردة من الصين، ولكن تدريجيا، توسعت القائمة لتشمل جميع الدول المحيطة بالولايات المتحدة، فضلا عن الدول الأوروبية وأي دولة لها علاقات تجارية مباشرة مع أميركا.

وحسب ما نشرته نيويورك بوست، فإن رسوم ترامب على البضائع الواردة من الصين وصلت إلى 54% و26% على المنتجات الهندية و46% للبضائع الفيتنامية، وبينما شملت الرسوم عديدا من الدول الأخرى، غير أن هذه الدول الثلاث كانت السبب الرئيسي وراء خسارة آبل أكثر من 300 مليار دولار أو 9% من إجمالي قيمة أسهمها.

رغم أن آبل تجلس في مقدمة الشركات الأميركية المصنعة عبر مجموعة من المنتجات التقنية الفريدة، فإن إدارة الشركة والعمليات البرمجية وتصميم الأنظمة والمنتجات هو ما يتم فقط في الولايات المتحدة، وتعتمد الشركة على مجموعة من المصانع المختلفة حول العالم من أجل بناء هواتفها ومنتجاتها بشكل عام.

وبسبب الاضطرابات الاقتصادية المتنوعة بين الولايات المتحدة والصين، كانت آبل تحاول الانتقال إلى مصانع أخرى في دول صديقة، وذلك مثل المصانع الهندية الجديدة للشركة التي أنتجت أكثر من 12.5 مليون جهاز آيفون العام الماضي، مع خطط للوصول إلى ضعف هذا الإنتاج بحلول نهاية عام 2025، فضلا عن مصانع أخرى تشترك في إنتاج قطع ضرورية للهاتف في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وفيتنام أيضا، وهي جميعا دول تخضع للرسوم الجديدة التي ترفع بشكل أكيد من سعر آيفون خلال السنين القادمة.

صورة لمعالج تيغرا 4 من موقع إنفيديا - لا تضع مصدرا لها

كساد تقني عظيم

لم تكن آبل وحيدة في خسائرها، إذ لحقت بها “إنفيديا” التي خسرت 7.8% من إجمالي قيمتها السوقية أو ما يعادل 210 مليارات دولار تقريبا، ولحقتها أمازون مع خسائر وصلت إلى 187 مليار دولار أو ما يعادل 9%، وهي النسبة ذاتها التي خسرتها ميتا أيضا.

جميع هذه الشركات خسرت نسبة كبيرة من قيمتها بسبب مخاوف من الرسوم الجديدة وأداء الشركات في الأسواق الأميركية بعد هذه الرسوم، وبينما يعد اعتماد هذه الشركات على التصنيع خارج الولايات المتحدة ضئيلا بالمقارنة مع آبل، بيد أن خسائرها لم تقل عنها.

ورغم مكانة إيلون ماسك المقربة من الحكومة الأميركية ودونالد ترامب بشكل خاص، فإن شركة “تسلا” لم تكن أكثر حظا من غيرها، إذ خسرت الشركة 11 مليار دولار بعد الإعلان عن الرسوم الجديدة في ما يعد استمرارا لمسلسل الخسائر الذي تمر به “تسلا” منذ تولي ترامب الرئاسة ودخول ماسك البيت الأبيض.

امتدت خسائر البورصة إلى جميع الشركات المصنعة والتي تعتمد على مصانع خارجية لبناء منتجاتها، ويقدر بأن سوق الأسهم العالمية خسر أكثر من 2 تريليون دولار في مؤشر “ستاندارد آند بورز 500” عقب تطبيق قرار الرسوم، وهو ما يصفه الخبراء بأنه إعادة إحياء الكساد العظيم الذي حدث في عام 1920.

موقف رسمي متضارب

أشار موظفو البيت الأبيض في أكثر من مناسبة إلى أن الرئيس ترامب ليس مستعدا للنقاش حول الرسوم المقترحة من قبل إدارته، وهذا رغم أن الرئيس شخصيا أشار إلى إمكانية التناقش بشأن هذه الرسوم إذا كانت المنتجات المقدمة تستحق هذا النقاش.

وبعيدا عن الأثر الاقتصادي الواسع لهذه الرسوم والخسائر التي طالت جميع الشركات تقريبا، فإن حكومة ترامب تمكنت من صنع عداوات مع دول العالم كافة في أشهر معدودة، إذ قامت غالبية الدول العالمية بفرض رسوم مماثلة على البضائع المستوردة من الولايات المتحدة، في ما يشبه الإغلاق الكامل للأسواق الأميركية عبر تضيق الخناق على الاستيراد والتصدير معا في آن واحد.

هل يأتي الرد من الشركات التقنية؟

جاءت فترة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجديدة مع مجموعة كبيرة من المخاوف، من بينها المخاوف من علاقة ترامب الوثيقة مع الشركات التقنية ورؤسائها، إذ عمد ترامب إلى إظهار هذه العلاقة في أكثر من مناسبة كان أبرزها حفل التنصيب.

فقد تبرعت جميع الشركات التقنية التي شهدت خسائر بسبب هذه الرسوم لصالح حفل التنصيب، كما حضره رؤساؤها ضمن الصف الأول للحضور، وهذا إلى جانب الاجتماعات المغلقة التي دارت بين ترامب والشركات التقنية كافة وأسفرت عن مجموعة من التغييرات في سياسة هذه الشركات، كأن تغير غوغل اسم “خليج المكسيك” ليصبح “الخليج الأميركي” وتغيير آلية الرقابة على المحتوى من قبل ميتا.

ورغم هذه العلاقة، فإن فيسبوك وغوغل وآبل كانوا من كبار الخاسرين بعد قرار الرسوم الجديدة، وذلك دون وجود أي تصريح أو بيان رسمي من إدارة هذه الشركات حول موقفها من الرسوم الجديدة وآلية التكيف معه.

فهل يتدخل رجال التقنية للضغط على ترامب في تغيير قانون الرسوم الجديدة واستثناء بعض المنتجات أو خفضها؟ أم تظل هذه الرسوم قائمة فيما ينذر باستمرار هذا الكساد في الأسواق الأميركية؟

شارك المقال
اترك تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *