على مدار نحو 4 عقود تمكنت المملكة عبر كوادرها الطبية النادرة ذات الكفاءة العالية من إدخال السعادة إلى قلوب نحو 62 توأماً سيامياً وأسرهم، بعد أن تمكنت من فصل تلاصقهم، ومنحهم – بفضل الله – حياة جديدة.
ومنذ إطلاق البرنامج السعودي لفصل التوائم السيامية عام 1990، الذي يُعد نموذجاً إنسانياً وطبياً وعلمياً فريداً، في عهد الملك فهد بن عبدالعزيزـ رحمه الله ـ يليه الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ إلى أن وصل ذروته في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ـ حفظهما الله ـ، وهو يواصل دوره الإنساني في استقبال النداءات الإغاثية التي ترده من جميع أنحاء العالم، دون أي اعتبارات سياسية أو تمييز على أساس العرق أو اللون أو الدين، حيث يخضع التوأم السيامي لأفضل الممارسات والخدمات الطبية والعلاجية التي يشرف عليها البرنامج السعودي الوطني للتوائم السيامية والتي تقدم دون مقابل مع التكفل بنفقات الإقامة للتوائم والمرافقين لهم.
وجاءت آخر الإنجازات السعودية في هذا المجال على يد الدكتور عبدالله الربيعة، بنجاح عملية فصل التوأم السيامي البوركيني “حوى وخديجة”، وعمرهما 17 شهراً، وذلك في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني في الرياض.
وفي السطور الآتية تستعرض “سبق” نبذة عن أبرز تلك العمليات التي جرت في المملكة.
فصل التوأم السعودي سمر وسحر
جرت عملية فصل التوأم السعودي سمر وسحر عام 1995، وكانت العملية الثالثة من نوعها التي تُجرى في المملكة، وكانتا تعانيان من التصاق بأسفل الصدر والبطن والحوض، كما لديهما عيوب خلقية بالقلب، وتعانيان من انسداد خلقي بفتحة الشرج المشتركة.
إضافة إلى ذلك، فقد اشتركا في الكبد، ونهاية الأمعاء الدقيقة، والقولون، والمثانة البولية، وكذلك الأجهزة التناسلية، ولكل منهما كلية واحدة، وطرف سفلي واحد، وتشتركان بطرف سفلي ثالث مشوه.
وقد استغرقت العملية التي أجراها الدكتور عبدالله الربيعة وفريقه الطبي نحو 24 ساعة؛ لتنتهي بفضل الله بنجاح فصلهما.
التوأم الماليزي أحمد ومحمد
سرعان ما ذاع صيت المملكة في إجراء هذه النوعية النادرة من العمليات المعقدة بفضل الله، ثم عناية الدولة، وجراحها الماهر دكتور عبدالله الربيعة، لتستقبل حالة أشد تعقيداً وندرة، وهما التوأم الماليزي أحمد ومحمد، اللذين خاضا جراحة فاشلة قبل مجيئهما إلى السعودية.
وكانا يعانيان من التصاق أعلى الصدر والبطن والحوض، وكان لكل منهما طرف سفلي واحد مشترك، ويشتركان في طرف سفلي ثالث مشوّه وصغير الحجم؛ مما قلل مساحة الجلد لتغطية الفراغ الجراحي بعد الفصل، ويشتركان أيضاً في الكبد، والأمعاء الغليظة، وفتحة الشرج، والجهاز التناسلي، كما كانا يشتركان في الحوض وعظام الصدر وأغشية القلب.
واستمرت عملية فصلهما التي جرت عام 2002 نحو 23 ساعة ونصف، وانتهت بنجاح كبير.
فصل التوأم البولندي أولجا وداريا
كانت تلك العملية التي جرت عام 2005 للتوأم البولندي نقطة تحول كبيرة في ذلك النوع من العمليات، حيث أدخل فيها تخصص جديد، وهو جراحة الأعصاب، وقسم أعصاب الأطفال.
وكانا يعانيان من التصاق في العمود الفقري، والحوض، والقولون، وفتحة الشرج، والجهاز التناسلي، واستغرقت العملية 18 ساعة حتى تمت بنجاح باهر وصل صداه إلى وسائل الإعلام العالمية.
فصل التوأم العراقي فاطمة وزهرة
استغرقت العملية الناجحة لفصل التوأم العراقي نحو 19 ساعة في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني، وذلك بعد معاناتهما من التصاق في منطقة أسفل البطن، والصدر، والحوض.
فصل التوأم اليمني يوسف وياسين
وفي عملية أخرى شديدة التعقيد استطاع الفريق الجراحي السعودي فصل التوأم اليمني يوسف وياسين اللذين تشاركا في الجيوب الوريدية الدماغية، وأجزاء من الدماغ.
وجاءت صعوبة العملية وتعقيدها بعد أن واجه التوأم بعض الصعوبات بسبب زيادة النزيف نتيجة الالتصاقات، والتي تم التعامل معها من قبل الفريق السعودي، وتكللت مجهوداتهم بالنجاح بعد 15 ساعة زمن العملية.
فصل التوأم النيجيري حسنة وحسينة
جاءت باكورة عمليات الفصل في عام 2024 من نصيب التوأم السيامي النيجيري حسنة وحسينة، وتحديداً في 29 فبراير، وذلك بمستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بالرياض.
وعانى التوأم من الاشتراك بالحوض، والجهاز البولي والتناسلي، والحبل الشوكي مع أربع أطراف سفلية، واستغرقت العملية الجراحية المعقدة نحو 26 ساعة ونصف، ونفذت على 9 مراحل، وشارك فيها 39 من الاستشاريين والمختصين والفنيين من أقسام التخدير، وجراحة الأطفال، وجراحة المسالك البولية، وجراحة العظام، وجراحة التجميل، وجراحة الأعصاب للأطفال، بالإضافة إلى الكوادر التمريضية والفنية.
فصل التوأم الفلبيني عائشة وأكيزا
وفي منتصف 2024، وتحديداً في 6 يونيو، أجرى الفريق السعودي المتمكن عملية جراحية لفصل التوأم السيامي الفلبيني “أكيزا وعائشة”، وذلك بمستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بالرياض.
واستغرقت العملية الجراحية الدقيقة 5 ساعات، ونفذت على 5 مراحل، وشارك فيها 25 من الأطباء الاستشاريين والمختصين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات التخدير وجراحة الأطفال وجراحة التجميل والتخصصات الأخرى المساندة؛ وذلك لفك الالتصاق في منطقة البطن، حيث كان الطفلين يشتركان في الكبد وجدار البطن.