ويؤكد المتحدث باسم اللجنة، ياسر الفرحان، أن التحقيقات لا تزال جارية، وأن الوقت لم يحن بعد للإعلان عن أسماء المتورطين، مشددا على التزام اللجنة بالمعايير الدولية في معالجة الملفات الحساسة.
محاولات لإشعال الحرب الأهلية
في تصريح مثير خلال حديثه لبرنامج التاسعة على سكاي نيوز عربية، كشف الفرحان أن هناك جهات سعت إلى استغلال الطائفة العلوية لتأجيج النزاع وتحويله إلى حرب أهلية شاملة.
وقال: “هناك مجموعة مسلحة مرتبطة بنظام الأسد حاولت استثمار العلويين في تأجيج الصراع، ودفع البلاد نحو مواجهة طائفية. لكن وعي الشعب السوري أفشل هذه المحاولات”.
وأوضح أن العلويين كانوا من بين الفئات التي عانت من قمع النظام، حيث قال: “العلويون ليسوا جزءًا من النظام، بل كانوا ضحاياه مثل بقية السوريين، وهم من تعرضوا للتعذيب والقمع أكثر من غيرهم عند اعتقالهم”.
كما أشار إلى أن أهالي المناطق العلوية تواصلوا مع اللجنة وطالبوها بالتدخل لإيقاف الانتهاكات، ما يعكس رفضهم لمحاولات زجهم في الصراع الطائفي.
لماذا لم تُعلن أسماء المتورطين حتى الآن؟
منذ انطلاق اللجنة قبل أسبوعين، لم يتم الإعلان عن أي اسم متورط في الجرائم التي هزت الساحل السوري.
وردًا على التساؤلات حول ذلك، أكد الفرحان أن الإفصاح عن الأسماء قبل استكمال التحقيقات قد يخل بالمعايير الدولية، قائلًا: “المشتبه بهم يُحالون إلى القضاء وليس إلى الرأي العام، فإعلان الأسماء قبل التحقق الكامل يعد إخلالا بالقواعد المعتمدة في لجان التحقيق الدولية”.
وأشار إلى أن اللجنة استمعت إلى شهادات متعددة وعاينت مواقع عدة، لكنها لم تتوصل بعد إلى قناعة نهائية حول المتورطين، مضيفا: “ما زلنا نعمل على تحليل الأدلة، ولم نصل بعد إلى ترجيح أكيد حول هوية الفاعلين.. لن نعلن أي تفاصيل حتى نكون واثقين تمامًا من الحقائق”.
توثيق الجرائم ومحاسبة المتورطين
رغم التحديات التي تواجهها، تعمل اللجنة على توثيق الانتهاكات بدقة، مستخدمة فريقا متخصصا لفحص الأدلة الرقمية.
وأوضح الفرحان أن اللجنة قامت بتحليل 93 مقطع فيديو حتى الآن، في محاولة لتحديد هوية المسؤولين عن الجرائم.
وأضاف: “عملنا لا يقتصر على توثيق الجرائم فقط، بل نهدف إلى إحالة جميع المتورطين إلى العدالة. لا فرق بين مرتكبي الجرائم، سواء كانوا سوريين أو أجانب، أو تحركوا بشكل فردي أو ممنهج”.
وأكد أن اللجنة ليست جهة إدانة أو تبرئة، لكنها ستقدم تقريرها النهائي إلى السلطات المختصة، وستكون هناك مطالبات بمحاكمة عادلة لكل من ثبت تورطه.
العمل بشفافية رغم الانتقادات
واجهت اللجنة انتقادات لعدم كشفها عن معلومات كافية حول مجريات التحقيق، لكن الفرحان شدد على أن عملها يتمتع بشفافية غير مسبوقة.
وقال: “في خلال أسبوعين فقط، عقدنا مؤتمرًا صحفيًا وقدّمنا إحاطة للإعلاميين، وهذا إجراء غير مسبوق في عمل لجان التحقيق”.
وأضاف أن اللجنة مستقلة تماما رغم تشكيلها بقرار من رئيس الجمهورية، مؤكدا أن أعضاءها ليسوا موظفين حكوميين، بل يعملون وفق ضوابط مهنية تضمن الحياد والموضوعية
هل يسلم المسلحون سلاحهم للدولة؟
في ظل استمرار الوضع الأمني المتوتر، تبرز تساؤلات حول إمكانية تسليم الجماعات المسلحة أسلحتها للدولة.
وعلّق الفرحان قائلًا: “إذا استمر الوضع الأمني على ما هو عليه، فمن الصعب توقع أن تسلم الفصائل الكردية أو الدرزية أسلحتها بسهولة. الوضع يحتاج إلى خطوات إصلاحية وسياسية حقيقية لضمان الاستقرار”.
تصاعد الضحايا المدنيين في الساحل
في سياق متصل، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن حصيلة القتلى المدنيين في الساحل ارتفعت إلى 1500 شخص منذ السادس من مارس الجاري.
وأكد الفرحان أن اللجنة تعمل على ضبط جميع المجريات، ولن تترك أي انتهاك دون مساءلة، مشيرا إلى أن العدالة للشعب السوري ستتحقق رغم العقبات.
ومع استمرار التحقيقات وجمع الأدلة، تبقى الأنظار موجهة إلى لجنة تقصي الحقائق وما ستكشفه في تقريرها النهائي.
وبينما يسود القلق من استمرار الإفلات من العقاب، يظل الأمل معقودًا على تحقيق العدالة، ليس فقط لإنصاف الضحايا، ولكن أيضًا لوضع حد للانتهاكات التي تهدد استقرار سوريا ومستقبلها.