في مشهد يجسد تناقضات السياسة والذوق العام، أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب عاصفة انتقادات على منصته “تروث سوشيال” بعد مشاركته مقطع فيديو خياليًا لغزة مُحَطَّمة تتحول إلى “جنة استثمارية” تحت حكمه. الفيديو، المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي، لم يكتفِ بتصوير نتنياهو عاري الصدر بين اليخوت الفاخرة، بل قدَّم رؤيةً مُثيرة للجدل تُعيد رسم مستقبل القطاع الفلسطيني عبر إفراغه من سكانه. الغضب لم يقتصر على الخصوم، بل انهمر من داخل معسكره نفسه.
محتوى مثير
ويصوِّر المقطع المثير غزة المدمرة بعد الحرب وقد تحولت إلى نسخة مصغرة من دبي: ناطحات سحاب تلامس السماء، شواطئ ذهبية، وراقصات بطن “ملتحيات” يرقصن تحت أمطار الدولارات. في الخلفية، يظهر ترامب وهو يحتسي الكوكتيلات برفقة بنيامين نتنياهو عاري الصدر، بينما تُطل تماثيل عملاقة لوجهه على شوارع المدينة كأنها إمبراطورية شخصية.
والمفارقة الأكثر إثارة تَكمن في ظهور إيلون ماسك، الملياردير الداعم لترامب، وهو يرقص تحت سقوط الأموال بين سيارات “تسلا” اللامعة. المشهد الذي رافقه أغنية اصطناعية تهلل “ترامب غزة رقم واحد”، لم يُقنع حتى الموالين، الذين وصفوه بـ”الكابوس البصري”، وفقاً لصحيفة “الجارديان” البريطانية.
ردود غاضبة
انفجرت منصة “تروث سوشيال” بموجة غضب غير مسبوقة. أحد المؤيدين المُعتدلين كتب: “أحب ترامب، لكن هذا الفيديو يُشعرني بالخزي”. آخر هاجم التمثال الذهبي للرئيس واصفًا إياه بـ”رمز المسيح الدجال”، بينما حذَّر تعليقٌ آخر من “الانزلاق نحو الوثنية”.
وحتى المسيحيين الإنجيليين، العمود الفقري لقاعدة ترامب، عبَّروا عن صدمتهم من مشهد النادي الليلي الذي يظهر الرئيس مع راقصة بطن وحيدة. “الله وحده يستحق التمجيد”، كَتب أحدهم، مُطالبًا ترامب بـ”التواضع”.
خلفية الأزمة
ولم يُعلن البيت الأبيض عن مصدر الفيديو، لكنه انتشر سابقًا عبر حسابات مجهولة. المحتوى يعكس خطة ترامب المثيرة للجدل المسماة “ريفييرا الشرق الأوسط”، والتي تُركز على تهجير 2 مليون فلسطيني واستبدالهم بمشاريع فندقية. النقاد وصفوها بـ”دليل التطهير العرقي”.
الكلمات الاصطناعية التي رافقت الفيديو زادت الطين بلّة: “لا أنفاق.. لا خوف.. ترامب يحرر غزة!”، في إشارةٍ ساخرة لخطاب الأمن الإسرائيلي. بينما تتواصل إدانة المجتمع الدولي لإسرائيل بسبب ارتفاع ضحايا الحرب إلى 50 ألفًا، معظمهم مدنيون.
فهل يمكن أن تهز هذه العاصفة منصته الخاصة؟ أم أن الغضب سينحسر لصالح خطاب “التحدي” الذي يتبناه ترامب؟ الأهم: إلى أي حدٍّ سيسمح أنصاره بتجاوز الخطوط الحمراء بين السياسة والمسّ بالمقدسات؟