تنصح الكاتبة الصحفية د. لمياء البراهيم بالتدرج في العودة إلى حياتنا اليومية وأعمالنا عقب إجازة عيد الفطر المبارك، وأن نحتفظ ببعض طقوس العيد في أيامنا العادية، ونمنح أنفسنا فرصة لإعادة ضبط إيقاع حياتنا دون ضغوط زائدة. مؤكدة أن العودة إلى الروتين لا تعني أننا فقدنا فترة الراحة، بل تعني أننا نحمل معنا طاقة جديدة، ليصبح الانتقال أكثر سلاسة، والأيام العادية أقل رتابة. فالحياة ليست إما التزامًا صارمًا أو راحة مطلقة، بل مزيج من الاثنين، والتوازن هو المفتاح لجعل كل مرحلة منها قابلة للعيش والاستمتاع.
مرت إجازة العيد سريعًا
وفي مقالها “بين العيد والعودة إلى الروتين” بصحيفة “اليوم”، تقول “البراهيم”: “يمر العيد سريعًا، وكأنه فاصل قصير بين وداع رمضان والعودة إلى إيقاع الحياة المعتاد. تنتهي اللقاءات العائلية، ويخفت صوت الضحكات التي ملأت البيوت، ثم يعود كل شيء إلى سابق عهده، لكن بإيقاع أسرع. فجأة، نجد أنفسنا أمام جدول مزدحم، حيث تستأنف المدارس، وتبدأ الاجتماعات، وتمتلئ الأيام بالمهام المؤجلة، وكأن فترة الراحة لم تكن سوى استراحة قصيرة في سباق طويل.
ليست المشكلة في العودة إلى الروتين بحد ذاتها، ولكن في الانتقال المفاجئ من الاسترخاء إلى الانضباط الكامل.
التدرج لضبط الإيقاع دون ضغوط
وتعلق “البراهيم” قائلة: “كثيرون يشعرون بعد العيد بالكسل، والبعض يعاني من اضطراب النوم بسبب تغير العادات خلال رمضان، وآخرون يحاولون استعادة تركيزهم بعد فترة من الراحة الذهنية والتواصل الاجتماعي المكثف. في ظل هذه التغيرات، تصبح الأيام الأولى بعد العيد تحديًا حقيقيًا لمن يحاولون التكيف بسرعة مع متطلبات العمل والدراسة والحياة اليومية.
لكن العودة إلى الروتين لا تعني التخلي عن الراحة، ولا يجب أن تكون قفزة مفاجئة من أجواء العيد إلى الجدية الصارمة. ربما السر يكمن في البداية التدريجية، أن نمنح أنفسنا فرصة لإعادة ضبط الإيقاع دون ضغوط زائدة. من الطبيعي أن يكون اليوم الأول بعد العيد بطيئًا بعض الشيء، أن نحتاج إلى وقت لاستعادة التركيز، وهذا ليس ضعفًا، بل جزء من دورة الحياة الطبيعية.. التدرج في العودة يساعد على تجاوز هذا الشعور بالإرهاق، فبدلاً من محاولة إنجاز كل شيء دفعة واحدة، يمكننا إعادة جدولة المهام بحيث نبدأ بالأكثر أهمية، ونتعامل مع المرحلة الجديدة بخطوات هادئة. إعادة ضبط النوم أيضًا تحتاج إلى وقت، فلا يمكن الانتقال من السهر إلى مواعيد النوم الصارمة فجأة، بل يمكن تقليل وقت السهر تدريجيًا، وتخصيص وقت للاسترخاء قبل النوم بعيدًا عن الشاشات والضوضاء الرقمية”.
احتفظوا ببعض طقوس العيد في أيامنا العادية
وتضيف الكاتبة: “ليس من الضروري أن يكون العيد مجرد ذكرى جميلة تنتهي بانتهاء الإجازة. يمكننا الاحتفاظ ببعض طقوسه البسيطة في أيامنا العادية، ربما من خلال لحظة صباحية هادئة قبل الانشغال بيوم العمل، أو لقاء عائلي بسيط في نهاية الأسبوع، أو حتى عبر تخصيص وقت لممارسة نشاط نحبه دون ارتباط بالعمل أو الدراسة”.
التوازن بين الراحة والانضباط
وتنهي “البراهيم” قائلة: “العودة إلى الروتين لا تعني أننا فقدنا فترة الراحة، بل تعني أننا نحمل معنا منها ما يساعدنا على الاستمرار بطاقة جديدة. حين ننظر إلى هذه المرحلة على أنها امتداد للحياة وليست قطيعة بين زمنين، يصبح الانتقال أكثر سلاسة، والأيام العادية أقل رتابة. فالحياة ليست إما التزامًا صارمًا أو راحة مطلقة، بل مزيج من الاثنين، والتوازن هو المفتاح لجعل كل مرحلة منها قابلة للعيش والاستمتاع”.