استشاري: 80% من مرضى النوم القهري شُخِّصوا بالخطأ سحرًا أو عينًا.. و”الجاثوم” ليس “جنًّا”

فريق التحرير
كتب فريق التحرير 5 دقيقة للقراءة

كشف أستاذ واستشاري أمراض الصدر واضطرابات النوم مدير المركز الجامعي لطب وأبحاث النوم بجامعة الملك سعود، الدكتور أحمد سالم باهمام، عن معلومات علميّة حول “الجاثوم”، أو ما يُعرف بشلل النوم، مؤكدًا أن إصابة جميع العضلات الإرادية بالشلل حماية طبيعية للإنسان أثناء النوم.

حقيقة “الجاثوم”.. لا علاقة له بالجن

ففي حديثه لـ“بودكاست ديتيلز” أوضح الدكتور باهمام أن الجاثوم يحدث عندما يبقى الدماغ في حالة نوم الأحلام بينما يستيقظ الوعي؛ ما يؤدي إلى شلل مؤقت، يمنع الحركة؛ وهو ما يفسر شعور البعض بأنهم مقيَّدون أو غير قادرين على التنفس أثناء النوم.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة ليست مرتبطة بالجن أو الأرواح كما يعتقد البعض، بل هي حالة علمية موثقة، تحدث في جميع الثقافات، حتى أن الغرب يصوّرها عبر رسوم لجنٍّ جاثم على صدر الإنسان!

النوم.. مفتاح الصحة

ولم يقتصر حديث الدكتور باهمام على الجاثوم، بل كشف عن حقائق علمية خطيرة، تتعلق بتأثير النوم على الصحة العامة، موضحًا أن قلة النوم العميق تزيد من خطر الإصابة بالخرف (الزهايمر) عند كبار السن. كما أن النوم غير الكافي أو المفرط (أقل من 6 ساعات أو أكثر من 9 ساعات) يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع معدلات الوفاة.

كما كشف عن معلومة غير متوقعة، تتعلق بوضعية النوم؛ إذ أشار إلى أن النوم على البطن الذي ورد فيه النهي بالدين قد يكون ضارًّا بالصحة! إذ يمنع تصريف الفضلات الخلوية التي يفرزها الدماغ خلال النوم العميق؛ ما قد يؤثر سلبًا على وظائفه.

80% شُخِّصوا بالسحر والعين

وفي مفاجأة أخرى كشف الدكتور باهمام أن 80٪ من مرضى النوم القهري تم تشخيصهم خطأ على أنهم مصابون بالسحر أو العين أو الأمراض العصبية، بينما هو في الواقع مرض عضوي قابل للعلاج، ومع العلاج يعود المريض لحياة طبيعية.

احذر القيلولة الطويلة

وحذَّر الدكتور من القيلولة الطويلة، مشيرًا إلى أنها يجب ألا تزيد على 15 إلى 30 دقيقة فقط، وإلا فإنها ستؤدي إلى دخول الشخص في النوم العميق؛ ما يجعله يستيقظ مرهقًا بدلاً من الشعور بالنشاط.

السعودية في الصدارة

وفي سياق حديثه أكد الدكتور أحمد باهمام أن المملكة العربية السعودية هي أول دولة في آسيا، والثالثة عالميًا بعد أمريكا وألمانيا، في وضع تصنيف واضح لطب النوم؛ ما يعكس أهمية هذا المجال ضمن رؤية السعودية 2030، التي تضع الصحة العامة وجودة الحياة ضمن أولوياتها.

وأشار إلى أن طب النوم هو طب وقائي بامتياز؛ إذ يسهم في تحسين جودة الحياة، والوقاية من العديد من الأمراض، موضحًا أن الإنسان يقضي ثُلث حياته في النوم، وهو ليس مضيعة للوقت، بل ضروري لصحة الجسد والعقل.

كما تحدَّث عن ظاهرة السهر المنتشرة في المجتمع السعودي، مشيرًا إلى أنها أصبحت مشكلة حديثة بسبب المدنية المتطورة، والأنشطة الاجتماعية والترفيهية والتجارية التي لا تلتزم بالتوقيت الطبيعي للإنسان.

تفاصيل “الجاثوم”

وأوضح الدكتور أحمد باهمام أن “الجاثوم” هو الاسم الشائع لحالة شلل النوم، وهي ظاهرة علمية طبيعية، تحدث عندما يستيقظ الإنسان خلال مرحلة نوم الأحلام، بينما لا تزال عضلاته في حالة شلل وقائي.

وبيّن أن الإنسان الطبيعي يدخل في مرحلة نوم الأحلام بعد 90-120 دقيقة من النوم، على عكس حديثي الولادة الذين يدخلون فيها بسرعة، وهو أمر ضروري لاكتمال نمو دماغهم.

وخلال هذه المرحلة تصاب جميع العضلات الإرادية بالشلل، باستثناء عضلات الحجاب الحاجز المسؤولة عن التنفس، وعضلات العينين؛ وذلك لمنع الإنسان من تنفيذ الحركات التي يراها في حلمه.

وأشار إلى أن هذا الشلل الوقائي يختفي بمجرد الاستيقاظ، لكن في بعض الحالات يستيقظ الشخص ويبقى هذا الشلل لبضع ثوانٍ أو دقائق؛ ما يجعله يشعر بعدم القدرة على الحركة أو الكلام، وهو ما يعرف بـ”الجاثوم”.

وأوضح الدكتور باهمام أن هذه الظاهرة ليست مقتصرة على ثقافة معينة، بل هي منتشرة عالميًا، حتى أن الغرب يصوّرها في أعماله الفنية على هيئة جنٍّ يجثم على صدر الإنسان.

وخلال نوبة الجاثوم قد يعاني البعض هلوسات بصرية أو سمعية، مثل رؤية شخص يتحدث إليهم، أو الشعور بأن أرواحهم تخرج من أجسادهم، وهو ما يفسّر ارتباط الجاثوم بالتصورات الدينية والخرافات في مختلف الثقافات.

ومن الناحية العلمية أكد الدكتور أن الجاثوم حالة عضوية طبيعية، وهو أكثر شيوعًا عند الأشخاص الذين يعانون الإجهاد أو قلة النوم، كما قد يكون له عوامل وراثية في بعض العائلات، لكنه في النهاية اضطراب حميد، لا يسبب اختناقًا أو موتًا كما يعتقد البعض.

وفي المقابل أشار إلى حالة معاكسة للجاثوم؛ إذ تفشل آلية الشلل أثناء النوم؛ ما يؤدي إلى تحرك الشخص أثناء الحلم، وقد يؤدي ذلك إلى السقوط من السرير أو إيذاء النفس أثناء النوم.

شارك المقال
اترك تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *