أطعمة الفقراء تتفوَّق.. دراسة هولندية: النظام الغذائي الغربي يُسبِّب الأمراض بينما الأطعمة الإفريقية التقليدية تحمي الجسم

فريق التحرير
كتب فريق التحرير 4 دقيقة للقراءة

أظهرت دراسة جديدة أن التحول لمدة أسبوعين فقط من النظام الغذائي الإفريقي التقليدي إلى النظام الغذائي الغربي يسبب الالتهابات، ويقلل الاستجابة المناعية من الجسم لأسباب الأمراض، وينشط العمليات المرتبطة بأمراض نمط الحياة.

وفي المقابل، يُظهر النظام الغذائي الإفريقي الغني بالخضراوات والألياف والأطعمة المخمرة آثارًا إيجابية أفضل من النظام الغذائي الغربي.

وبحسب تقرير، نُشر الخميس الماضي على موقع “ميديكال إكسبريس”، فقد قام بالدراسة باحثون من جامعة “رادبود” الهولندية وجامعة “KCMC” في تنزانيا، ونشرت نتائجها في مجلة “Nature Medicine”.

وكشفت الدراسة عن التأثير الكبير للنظام الغذائي على الجهاز المناعي والتمثيل الغذائي.

زيادة الأمراض المرتبطة بنمط الحياة

وتشهد الأمراض المرتبطة بنمط الحياة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والحالات الالتهابية المزمنة، ارتفاعًا متسارعًا في جميع أنحاء إفريقيا؛ ما يشكل تحديًا متزايدًا لأنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء القارة.

وقد أدى تزايُد التنمية الاقتصادية والتحضر وتوافر الأطعمة المصنعة على نطاق أوسع إلى زيادة انتشار عادات الأكل الغربية في إفريقيا.

ولفهم العواقب الصحية لهذا التحول درس الباحثون من هولندا وتنزانيا آثار هذه التغييرات الغذائية على الصحة.

أمراض نمط الحياة

وشارك في الدراسة سبعة وسبعون رجلاً سليمًا من تنزانيا، من سكان المناطق الحضرية والريفية.

وتحول بعض المشاركين الذين اتبعوا نظامًا غذائيًّا إفريقيًّا تقليديًّا إلى نظام غذائي غربي لمدة أسبوعين، بينما اتبع مشاركون آخرون نظامًا غذائيًّا إفريقيًّا تقليديًّا، بعد أن كانوا يتبعون نظامًا غذائيًّا غربيًّا.

وتناولت مجموعة ثالثة مشروب موز مخمر يوميًّا.

وكمجموعة ضابطة حافظ عشرة مشاركين على نظامهم الغذائي المعتاد.

والمجموعة الضابطة في البحث العلمي هي التي لا يتم تعريضها للمشكلة التي يتناولها البحث، وهي نظاما الطعام في إفريقيا والغرب، وإنما تُطبَّق عليها الإجراءات التقليدية السائدة في المجتمع الذي أُخذت منه.

نتائج تناوُل النظام الغذائي الغربي

وحلل الباحثون بشكل شامل وظيفة الجهاز المناعي، ومؤشرات التهاب الدم، والعمليات الأيضية في بداية الدراسة، وبعد التدخل لمدة أسبوعين، ومرة أخرى بعد أربعة أسابيع.

وقد أظهر المشاركون الذين تحولوا إلى نظام غذائي غربي زيادة في البروتينات الالتهابية في دمائهم، إلى جانب تنشيط العمليات البيولوجية المرتبطة بأمراض نمط الحياة، كما قلت استجابة خلاياهم المناعية لأسباب الأمراض؛ ما يعني أنهم أصبحوا مُعرَّضين للإصابة بهذه الأمراض.

نتائج تناوُل النظام الغذائي الإفريقي التقليدي

وفي الوقت نفسه أظهر أولئك الذين تحولوا إلى نظام غذائي إفريقي تقليدي، أو تناولوا المشروب المخمر، انخفاضًا في مؤشرات الالتهاب، واستمرت بعض هذه الآثار حتى بعد أربعة أسابيع؛ ما يشير إلى أن التغييرات الغذائية قصيرة المدى يمكن أن يكون لها آثار طويلة الأمد.

رؤى من إفريقيا

وبحسب تقرير “ميديكال إكسبريس”، فهذه أول دراسة تُجري مسحًا شاملاً للآثار الصحية للنظام الغذائي الإفريقي التقليدي.

ويقول كويريجن دي ماست، طبيب الباطنة من مركز “رادبود” الطبي: “ركزت الأبحاث السابقة على أنظمة غذائية تقليدية أخرى، مثل النظام الغذائي الياباني أو المتوسطي. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير لنتعلمه من الأنظمة الغذائية الإفريقية التقليدية، خاصة في الوقت الحالي؛ إذ تتغير أنماط الحياة في العديد من المناطق الإفريقية بسرعة، وتزداد أمراض نمط الحياة. ويوفر التنوع الغني في الأنظمة الغذائية التقليدية في إفريقيا فرصًا فريدة لاكتساب رؤى قيمة حول كيفية تأثير الطعام على الصحة”.

النتائج تظهر بعد أسبوعين فقط

ويرى “دي ماست” أنه من اللافت للنظر مدى أهمية تأثيرات النظام الغذائي حتى بعد أسبوعين فقط. ويتضمن النظام الغذائي الإفريقي وفرة من الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والأطعمة المخمرة. وتسلط دراستنا الضوء على فوائد هذه المنتجات الغذائية التقليدية للالتهابات وعمليات الأيض في الجسم.

وفي الوقت نفسه تبين مدى الضرر الذي يمكن أن يسببه النظام الغذائي الغربي غير الصحي.

ويتكون هذا النظام عادة من أطعمة مصنعة وعالية السعرات الحرارية، مثل البطاطس المقلية والخبز الأبيض، مع كميات كبيرة من الملح والسكريات المكررة والدهون المشبعة.

ويعد الالتهاب أساس العديد من الأمراض المزمنة؛ ما يجعل هذه الدراسة ذات أهمية بالغة للدول الغربية أيضًا.

شارك المقال
اترك تعليقك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *