ما بين امرأة تبكي، وطفل ينزف، وشيخ جريح، وخيام تحترق، ومنازل مهدمة.. تقف غزة بجرحها الغائر تئن وسط صمت دولي مريب، وآلة حرب إسرائيلية، تقتات على الدماء، ولا تعرف شفقة ولا رحمة، وتمارس حرب إبادة إجرامية.
المشاهد التي تأتينا من غزة توثق لنا جانبًا من الأوضاع المأساوية التي يعيشها سكان القطاع الجريح بعد أن أعلن الاحتلال توسُّعًا كبيرًا في عملياته العسكرية في غزة؛ ما يستلزم تهجيرًا واسعًا للسكان من مناطق العمليات.
المأساة مستمرة
ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين في العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة إلى 50.523 شهيدًا و114.776 جريحًا، معظمهم من الأطفال والنساء.
وبحسب ما صرح به أمس فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فإن هناك ما لا يقل عن 100 طفل يلقون حتفهم يوميًّا في قطاع غزة منذ استئناف الهجمات الإسرائيلية.
وقال لازاريني في منشور على “إكس” إن 15 ألف طفل قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب بحسب التقارير، وقال إن الحرب حوَّلت قطاع غزة إلى أرض محرمة على الأطفال.
وإمعانًا في المأساة قال المتحدث باسم بلدية غزة عاصم النبيه إن البلدية عاجزة عن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين بسبب تدمير 75% من آلياتها ومرافقها.
ووفقًا للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة فإن أكثر من 90% من أهالي القطاع بلا مصدر للمياه النظيفة بعد تدمير الاحتلال أكثر من 700 بئر، وإخراج 75% من الآبار ومحطات التحلية عن الخدمة.
ويواجه القطاع أزمة مجاعة أشد قتامة؛ فقد قال رتيبة النتشة، عضو هيئة العمل الوطني الفلسطيني، إن الوضع تجاوز مرحلة الأزمة الإنسانية ليصل إلى مستوى “الكارثة الإنسانية”؛ إذ يعاني السكان نقصًا حادًّا في الغذاء والماء والدواء؛ ما أدى إلى عودة أمراض منقرضة، وانتشار المجاعة.
وأوضح أن هناك أكثر من 39 ألف طفل يتيم في غزة، 7700 طفل حديث الولادة مهددين بالموت؛ بسبب نقص الرعاية الصحية، كما أدى نفاد الطحين والوقود إلى إغلاق جميع المخابز؛ ما زاد من تفاقُم الأزمة الغذائية.